إلى المغرّدين الإماراتيين الذين تجاوزوا حدود اللياقة السياسية وتقمّصوا دور أوصياء على اليمن

أحمد العبدلي
أيها المتحدثون من خارج السياق… أيها الناطقون باسم شعب لم يفوضكم، والمتعاملون مع اليمن كملف نفوذ لا كوطن حيّ، والذين يتحدثون عن مصير بلدٍ لم يعيشوا ألمه، ولم يدفعوا ثمن وحدته، ولم يشاركوا في تاريخه.
من أين جاءت هذه الثقة في الحديث عن #تقسيم_اليمن؟ ومن منحكم هذا الحضور الأخلاقي لتأييد مشاريع تفكيك دولة قائمة، معترف بها دوليًا، وذات سيادة كاملة في القانون الدولي؟
ما تكتبونه ليس آراء شخصية. وليس قراءة عابرة للأحداث. بل اصطفاف سياسي واضح مع مسار يقود إلى الانقسام، تم دعمه ماديًا وإعلاميًا وسياسيًا لسنوات، ثم يُقدَّم اليوم على أنه خيار شعبي
إن دعم #الانفصال، أياً كان شكله، هو موقف سياسي كامل وليس تغريدة عابرة. ومباركة تمزيق الدول لا يمكن تبريرها بالمصطلحات، ولا تجميلها بشعارات #تقرير_المصير، حين يكون المسار موجّهًا وممولًا ومُدارًا من خارج إرادة الشعوب.
اليمن، وبخاصة جنوبه، ليس ساحة تجارب سياسية، ولا ورقة ضغط إقليمية، ولا مساحة مفتوحة لإعادة رسم الخرائط وفق حسابات النفوذ.
ومع وضوح هذا الدور، لا يمكن تجاهل المسؤولية الصامتة للدول ذات القرار الدولي، التي ترفع شعارات احترام سيادة الدول، بينما تغض الطرف عن تدخلات واضحة تمس وحدة دولة عضو في الأمم المتحدة، وتخالف نصوص قرارات دولية صريحة تؤكد وحدة اليمن وسلامة أراضيه.
إن هذا الصمت الدولي، مهما تم تبريره، يتحول مع الوقت إلى قبول ضمني ويُسجَّل سياسيًا كتقاعس عن حماية المبادئ التي يقوم عليها النظام الدولي نفسه.
كما أن تغاضي بعض القوى الإقليمية الكبرى عمّا يحدث، رغم إعلانها المبدئي دعم وحدة اليمن، يضعها أمام مسؤولية تاريخية. فالدول لا تُقيَّم بخطاباتها، بل بمواقفها الفعلية، والتاريخ لا ينسى من رأى التفكك يتم علنًا ولم يتحرك.
أما أنتم، ممن تتحدثون عن اليمن بهذا القدر من الثقة، فاعلموا أن الأوطان لا تُدار من خارجها، ولا تُبنى مشاريعها بتغريدات، ولا يُختزل تاريخها في لحظة سياسية عابرة.
اليمن بلد قديم، أعمق من الحسابات، وأكبر من المشاريع المؤقتة. قد يمر بضعف، وقد يُستهدف، وقد تُرتكب في حقه أخطاء جسيمة، لكن ذلك لا يمنح أحدًا حق الاحتفاء بتفككه، ولا التحدث باسمه.
احترام الشعوب يبدأ من احترام وحدتها، واحترام التاريخ يبدأ من عدم العبث به، والتدخل في مصائر الدول، مهما تزيّن بالمصطلحات، يبقى تدخلاً.
واليمن… ليس صامتًا، ولو صبر. وليس بلا ذاكرة، ولو أُنهك.
والتاريخ، حين يكتب، لن ينسى من حرّض، ولا من موّل، ولا من صمت.
..ِ
_ أحمد العبدلي
اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.









